الصين تكتشف أكبر رواسب ذهب في تاريخها: مليارا ونصف طن قد تعيد رسم خريطة التعدين عالميًا
أعلنت الصين عن اكتشافها كميات ضخمة من رواسب الذهب الخام شمال شرقي البلاد بما يكفل إعادة رسم خريطة التعدين في العالم. وكشفت صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم عن عثورها على رواسب تُقدَّر بمليارين ونصف مليار طن من المعدن الأصفر.
يبدو أن الصين لن تكتفي بقيادة قاطرة العالم في مجال الموارد الأرضية النادرة فحسب، بل إنها أيضًا في طريقها لتحقيق أسبقية في مضمار التعدين عن الذهب. ففي الوقت الذي ارتقى فيه المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية لم يعهدها من قبل، أعلنت بكين عن كشف جديد من شأنه إعادة رسم خريطة قطاع التعدين عن الذهب.
إذ عثرت صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم على كميات ضخمة من رواسب الذهب في مقاطعة لياونينغ شمال شرق البلاد قد يتمخض عنها نحو مليارين ونصف مليار طن من المعدن النفيس الخام بقيمة تُربو على 193 مليار دولار. هذه الكميات بعد تصفيتها ستسفر عن 144 طنًا فقط من الذهب الخالص، وهو الأمر الذي وصفه القائمون على موقع التعدين بأنه كبير ولكنه منخفض الجودة، وهو ما يفسر إنتاج 560 غرامًا فقط لكل طن.
اطلع على سعر الذهب اليوم في مصر من خلال الصفحة الرئيسية
احتياطي الذهب الصيني يقترب من المرتبة الثانية عالميًا وتوقعات بارتفاع الأونصة إلى 5000 دولار
الصين تحل في المرتبة السادسة من بين دول العالم من حيث احتياطي بنكها المركزي من المعدن النفيس بقدر يزيد على 2300 طن. وفي حال إضافة المخزون المكتشف لهذا الاحتياطي فستتمكن بكين من القفز إلى المرتبة الثانية عالميًا بعد الولايات المتحدة التي يربو مخزونها على 8000 طن.
في العام الماضي حرصت الدولة الآسيوية على التعدين المكثف عن الذهب لتكتشف 1000 طن في هونان و40 طنًا في جانسو، في حين تستمر عمليات التنقيب في ولايات أخرى من البلاد المترامية الأطراف. صحيح أن سعر أونصة الذهب قفز هذا العام إلى مستوى 4300 دولار، غير أن مؤسسات مالية عالمية مثل اتش اس بي سي وبنك أوف أمريكا تتوقع تسلقه عتبة 5000 دولار في نهاية العام المقبل، وهي تقديرات تعزز توجه الصين التدريجي نحو استبدال الورقة الخضراء بالمعدن الأصفر.
الأرقام بالنسبة للقارئ تبدو غامضة بعض الشيء. إذا أردنا أن نعرف حجم هذا الكشف في سياق أرقام الذهب سواء ما اكتشف منذ فجر التاريخ حتى اليوم وما هو مؤكد من احتياطات وما تملكه الصين وكيف يؤثر ذلك على أسعار الذهب في العالم؟
الحقيقة هذا الاكتشاف يعد الأهم في السنوات القليلة الماضية من حيث الحجم. نتحدث عن رواسب من الذهب بوزن حوالي 2.5 مليار طن، لكن في حال تصفية هذه الرواسب نصل إلى 1440 طنًا. بسعر اليوم نتحدث عن حوالي 190 مليار دولار. طبعًا هذا الاكتشاف لو تم في دولة غير الصين لربما من دول العالم الثالث لأحدث ثورة اقتصادية هائلة قد تمتد لسنوات، لكن في حالة الصين هذا أمر مهم يضيف رصيدًا جديدًا، لكن نتحدث عن دولة لديها احتياطي من العملات الأجنبية يصل إلى 3.3 تريليون دولار، وبالتالي في حال قارنا القيمة الجديدة بحجم الاحتياطيات وبحجم الاقتصاد الصيني تبدو غير مؤثرة لكنها مهمة في سبيل تعزيز احتياطات الصين.
الصين اليوم تحل في المرتبة السادسة في العالم من حيث احتياطيات البنوك المركزية للذهب، هي تحل بطبيعة الحال بعد الولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة من الدول الأوروبية ومن ثم تأتي الصين. لكن في حال تم إضافة هذا الاحتياطي 1440 طنًا إلى الاحتياطي القائم والبالغ 2300 طن في البنك المركزي الصيني، فإننا بذلك نتحدث عن قفزة في الاحتياطي من المرتبة السادسة إلى الثانية، وبالتالي تتجاوز ألمانيا وتحل مكانها كصاحبة ثاني أكبر احتياطي من الذهب في البنك المركزي. هذا في حال تجهيز هذه الاحتياطيات للبنك المركزي، لكن بشكل عام هذا يخدم الصين أيضًا في سبيل تنويع مواردها وأيضًا تقليل اعتمادها شيئًا فشيئًا على الدولار الذي يستحوذ على حوالي 60% من احتياطي العملة الأجنبية لديها.
طبعًا هذه العملية تحتاج إلى وقت. استخلاص المعدن الأصفر من هذا الموقع المكتشف يحتاج إلى مدة زمنية. في سياق الأثر الاقتصادي والمدة الزمنية إذا أردنا أن نوضح هذين العاملين: عمل المناجم عمل معقد للغاية ويحتاج إلى وقت ويحتاج إلى دخول في مختبرات حتى يتم تصفية الذهب وتحويله إلى وضعه الخالص، وبالتالي نتحدث عن فترة لا تقل عن عام. أي في هذا التوقيت من العام الماضي تم اكتشاف منجم وكانت قيمته آنذاك حوالي 75 مليار دولار، وبالتالي نتحدث اليوم عن قطف ثمار مثل هذا المعدن أو المنجم الذي تم اكتشافه العام الماضي.
لكن الصين عينها نحو المعادن، إن كانت معادن نادرة أو معادن نفيسة، فهي تتجه بهذا الاتجاه بشكل قوي. أحكمت سيطرتها على المعادن النادرة ليس فقط في الأراضي الصينية وإنما نتحدث عن إفريقيا، نتحدث عن مثلث الليثيوم الذي يفصل ما بين تشيلي والأرجنتين والأوروغواي. وإن كانت الأرجنتين شبت على الطوق وذهبت نحو التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الصين أدركت أهمية السيطرة على المعادن الأرضية النادرة وتدرك أيضًا أهمية السيطرة على موارد الذهب، لذلك ذهبت إلى مواطن كثيرة في القارة الإفريقية وحازت حقوق التنقيب مستغلة ربما ضعف النفوذ الفرنسي آنذاك ورفض البعض للنفوذ الأمريكي في القارة.
الصين ربما هي المنتج الأكبر الآن من الذهب في العالم تقريبًا، ولكن في ظل الأسعار المرتفعة للذهب اليوم كل يوم سعر مرتفع وقمة جديدة، هذا الاكتشاف هل يؤثر؟ بمعنى زيادة المعروض العالمي إذا قيس على ما هو موجود هل يؤثر في سعر الذهب؟
الحقيقة قد يؤثر بشكل طفيف، لكن التوجهات العامة التي تحكم المخاوف المرتبطة بأسعار الذهب وتوجهاتها العامل الأول يتمثل في تصرفات الإدارة الأمريكية، والعامل الآخر يتمثل في قناعة الأسواق بأن الدين الأمريكي لا يوجد له حل آني كما وعد به الرئيس الأمريكي. هناك 38 تريليون دولار تتفاقم يومًا بعد يوم. المديونية الأمريكية أصبحت معضلة بالنسبة للإدارات الأمريكية، وبالتالي أصبح هناك ضعف في الثقة في الدولار الأمريكي، وبالتالي اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن هو بالدرجة الأولى نتيجة فقدان الثقة بالدولار الأمريكي، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية التي تحصل بين الفينة والأخرى. هذا اكتشاف مهم لكنه لا يؤثر بشكل جوهري في توجهات أسعار الذهب التي يبدو أنها على المدى المتوسط والطويل تميل إلى الارتفاع، وهذا ما تنبأت به كبرى البنوك العالمية.
تميل للارتفاع بسبب ضعف الفائدة وبسبب القلق من الأسواق الحالية، ولكن العامل الأكبر هو توجه الدول إلى الاعتماد على الذهب كملاذ آمن. اليوم، الصين بحصولها على هذه الكمية من الذهب
فهل ينعكس ذلك على تخفيف اعتمادها على الدولار؟ كيف يمكن أن يؤثر ذلك أيضًا على الدولار؟
طبعًا الصين لم تخف طموحاتها نحو تنويع مواردها النقدية. هي عضو مهم في بريكس وتحاول أن تلجأ إلى أسلوب المقايضة مع الدول الأعضاء في تحالف بريكس، وإن كان الرئيس الأمريكي لوح بأن أي دولة تحاول أن تتخلى عن الدولار وتلجأ إلى عملات أخرى فإنه سيفرض عليها رسومًا ربما تصل إلى 1000%، وهو يتحدث بالدرجة الأولى ربما عن الصين والهند. لكن هذه الطموحات والصين لديها سياسة تدريجية، هي ليست صاحبة سياسة صدامية مع الولايات المتحدة الأمريكية، هي دولة براغماتية تهدف إلى الوصول إلى مرحلة يكون لديها اعتماد على مقدراتها وليس على ارتباطها بالاقتصاد الأمريكي. نعم هي تنزح شيئًا فشيئًا بعيدًا عن الدولار لكن بعقلانية وبشكل متدرج آخذةً بعين الاعتبار مصالحها أيضًا مع الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي ما زالت هي السوق الأكبر للمنتجات الصينية المصدرة.
ما دمنا نتحدث عن الذهب: في الفترة الماضية الذهب شهد تذبذبًا كبيرًا، ارتفاعًا وصولًا إلى 43 تقريبًا للأونصة ثم انخفاضًا إلى 39 أو ما دونها بقليل، وكأنه أصبح عاملًا للمضاربة.
فهل اصبح الذهب عاملا للمضاربة ؟
عامل مضاربة لأنه يدخل في مرمى كثير من الصناديق والأجهزة الاستثمارية المنتشرة في العالم، وهو شأنه شأن بقية السلع يتأثر أيضًا بالبيانات الاقتصادية التي تصدر بين هذه الدولة وتلك. وهو أيضًا يتأثر بمؤشرات التضخم التي لا تصدر فقط عن الولايات المتحدة الأمريكية وإنما عن الدول الفاعلة اقتصاديًا في العالم: نتحدث عن الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى اليابان بالإضافة إلى الصين. هو شأنه شأن الأسهم يتأثر بذات المؤثرات التي تتأثر بها الأسهم، لكنه لديه ربما علاوة أكثر باعتبار أنه الملاذ الآمن في وقت الأزمات. والعالم مدرك تمامًا أننا أمام ثلاث سنوات من إدارة جمهورية في الولايات المتحدة الأمريكية ستبقى فيها معدلات الفائدة منخفضة، والجزئية الأكثر حساسية تتمثل في هوية الشخص الذي سيصبح رئيسًا لبنك الاحتياطي الفيدرالي في شهر يونيو المقبل، وهل سيكون أداة طيعة بيد الرئيس الأمريكي، وبالتالي قد تفقد الدول والأسواق ثقتها خصوصًا أن الرئيس الأمريكي سياسته المعلنة هي خفض الفائدة دائمًا، وبالتالي الناس تحاول أن تلجأ إلى ما يمكن أن يحافظ على القيمة، والذهب على رأس هذه الأولويات.
التحليل الاسبوعي للذهب من 17 ل 21 نونوبر 2025
فنيا تتحرك اسعار الذهب فوق الحاجز النفسي 4000 دولار للاوقية , ولكن مع اتجاه هابط في الاطارات الزمنية الصغيرة والمتوسطة مما يرجح استمرار الهبوط التصحيحي في اسعار الذهب خلال الاسبوع المقبل من 17 ل 21 نونبر 2025 , ولدينا نمودج بيعي في الاطار الزمني كما تبين الصورة اسفله من منطقة العرض عند مستوى 4163 دولار .
![]() |
| التحليل الاسبوعي للذهب من 17 ل 21 نونوبر 2025 |


إرسال تعليق