تحليل فني: صراع البائعين والمشترين على الذهب ومناطق الدعم والمقاومة القوية 2025
إذا ركزت على الشارت الخاص بالذهب ستجد معركة حقيقية بين البائع والمشتري. في الفترة الأخيرة قبل اليومين الماضيين كان الذهب دائمًا يتحرك بين 3980 و3930، وحتى 4000 و4030. في هذا النطاق كان يتحرك صعودًا وهبوطًا، محققًا شبه استقرار سعري بعد أن وصل لأقل نقطة في الانخفاض الأخير عند 3880.
منذ ذلك الوقت لم نرَ هذا الرقم مرة أخرى، وأصبح التداول دائمًا فوق مستويات 3900 و3930 و3980 و4000 و4030 في الفترة الأخيرة. ورغم الانهيارات التي حدثت في أسواق المال وانخفاض الأسعار بصورة كبيرة جدًا، رأينا الذهب بالكاد نزل تحت 4000 ثم ارتد مباشرة وصعد حتى 4132، وبعدها بدأ في الانخفاض. لكنه لم ينخفض إلى تلك المستويات مرة أخرى، وأصبحت حدوده بين 4030 و4050 و4080.
هذه النقاط تعتبر مناطق دعم عند الهبوط ومناطق مقاومة عند الصعود، وأنا هنا أتحدث عن المضارب على الأجل القصير. وعندما نقول مضارب، يجب أن نفهم أن السوق دائمًا له جناحان: الجناح المضاربي الذي يستفيد من أي صعود ويجني الأرباح مع أي ذبذبة سعرية، والجناح الثاني هو المستثمر.
البنوك المركزية ترفع احتياطاتها من الذهب بقوة: تحليل تأثير الشراء العالمي على الأسعار ومناطق الدعم 2025
ويقود جناح الاستثمار هنا البنوك المركزية. فمثلًا، جولدمان ساكس ذكر أن البنوك المركزية حول العالم اشترت في شهر سبتمبر الماضي 64 طنًا من الذهب. الملفت للنظر أن ليس كل البنوك تشتري لرفع الاحتياطي فقط أو خوفًا من العملة أو حربًا على الدولار، فحتى الدول المستقرة اقتصاديًا مثل دولة الإمارات العربية المتحدة — التي نرجو استمرار نعمتها — زادت احتياطها بنسبة 25%.
والسبب أن الدول التي اشترت الذهب منذ سنة مثلًا، عندما تعيد تقييم احتياطها الآن بأسعار الذهب الحالية، تكون قد رفعت احتياطاتها دون أن تفعل شيئًا سوى استبدال الدولار بالذهب والاحتفاظ به. ومع ارتفاع الأسعار يرتفع تقييم الاحتياطي في البنك المركزي، ما يعطي قوة للاقتصاد وعملته.
الجناح المضاربي يجني أرباحه باستمرار، لكن في المقابل، أصبح المشتري أقوى قليلًا ولا يسمح للأسعار بالهبوط إلى المناطق السابقة، خصوصًا المنطقة المهمة جدًا 3880، التي يجب ألا نعود إليها. وأصبح التداول كله فوق 4000.
أما الجناح الاستثماري؛ البنوك المركزية، فنرى تكالبًا واضحًا على شراء الذهب. الصين نفسها أضافت 16 طنًا في سبتمبر، وهذا الرقم هو المعلن فقط، فهناك حديث أنها تعلن عن ثلث ما تشتريه فقط، ما يعني أنها ربما اشترت 32 طنًا إضافية غير معلنة.
تخوفات انهيار السوق الأمريكي وأزمة الديون: لماذا يتمسك الذهب بقوة فوق 4000؟
دعني أتحدث عن نقطة أخرى مهمة ومؤثرة على أسعار الذهب: المؤشر الأمريكي والتخوف من انهيارات السوق الأمريكي. رغم أن المتداولين كانوا ينتظرون نتائج أعمال شركة إنفيديا، والتي تخطت قيمتها السوقية حاجز 5 تريليون دولار، إلا أن هناك تخوفًا من أن الأسعار مبالغ فيها وأن الأرباح لا توازي هذه القيمة، ما قد يؤدي لانهيار في الأسعار.
رغم أن أرباح الشركة كانت ممتازة، إلا أن السوق صعد أكثر من 600 نقطة ثم انخفض حوالي 400 نقطة، أي ما يقرب من 1000 نقطة. وهنا نتعلم أنه لا شيء أقوى من الاتجاه. فإذا كان السوق يتجه للهبوط، فسيحدث الهبوط مهما كانت الأخبار إيجابية.
وعند إعلان أي خبر، سلبي أو إيجابي، يقوم الجناح المضاربي بجني أرباحه. والخوف زاد بعد خروج بعض المستثمرين الكبار من السوق مؤخرًا وتصفيتهم لأموالهم. راي داليو — صاحب كتاب "أزمة الديون" — تحدث عن أن أمريكا والدول الكبرى تعاني من أزمة ديون سيادية ضخمة، وهذا ستكون له عواقب ثقيلة على الاقتصاد العالمي. وهذا القلق ينعكس طبعًا على الذهب، لذلك نراه متماسكًا جدًا فوق 4000 كأنه يجهز لانطلاقة جديدة.
راي داليو يحذر: فقاعة أسهم التكنولوجيا تهدد الأسواق… وتأثير مباشر على الذهب والملاذات الآمنة
راي داليو قال أيضًا إن فقاعة أسهم التكنولوجيا مؤكدة، والأسباب التي صنعت الفقاعة ما زالت موجودة. لكنه لا ينصح بالخروج السريع من الأسواق؛ لأن الكبار عادة يخرجون مع الارتفاعات وليس مع الهبوط. ففي كل انخفاض كبير، تحدث حركة ارتدادية في الجلسة التالية، وهذه الحركة تعتبر فرصة خروج مناسبة، وليس عند الانهيار نفسه.
وأكد أن الفقاعة موجودة في أسهم التكنولوجيا، وهذا سيكون له تأثير على أسعار الملاذات الآمنة مثل السندات والذهب والفضة، وبشكل عام سيكون له تأثير على أسعار الذهب.
لماذا ترتفع أسعار الذهب بقوة؟ البنوك المركزية تكشف تحولًا عالميًا وإنهاء هيمنة الدولار
ممكن أن أتفق معك بفكرة أنه تأسيس لانطلاقة سعرية جديدة، وليس فقط المستثمرون، بل حتى الحكومات اليوم والبنوك المركزية العالمية تعيد توجهها ليس للتعامل مع الذهب على أنه فقط ملاذ آمن وأصل، بل أصبحت تتعامل معه كأداة سياسية هدفها تعزيز المكانة الاقتصادية للدول بتنويع احتياطياتها، وخاصة في موضوع الذهب. فالذي نراه أمر طبيعي جدًا بعد سلسلة ارتفاعات متتالية.
اليوم، بين أدنى سعر من بداية السنة وحتى اليوم، لدينا ارتفاع يقارب 55 إلى 60%، فمن الطبيعي بعد هذه الارتفاعات أن يريح الذهب قليلًا ويعطي مجالًا للناس، لأن هناك أيضًا سوق مضاربة يجب أن يجني أرباح الارتفاعات من خلال الدخول بكميات كبيرة في عمليات البيع.
في الفترة الماضية رأينا أن الصين دخلت بقوة للشراء، وعلى مدى سنوات زادت احتياطياتها من الذهب، وفي المقابل كانت تبيع سندات الخزينة الأمريكية. وآخر البيانات تشير إلى أنها تضيف مشتريات من الذهب أكبر مما يسجل رسميًا في احتياطيات البنك المركزي. ما الذي تقوم به الصين تحديدًا في هذه الفترة؟
ليس فقط الصين، دعنا نكون منطقيين. اليوم لدينا 190 بنكًا مركزيًا حول العالم. جميع البنوك المركزية صرحت إما بثبات رصيدها من الذهب أو بزيادة رصيدها، سواء في الدول الآسيوية أو حتى بعض الدول الأوروبية. الهدف المعلن هو تنويع الاحتياطي. لكن إذا عمقنا الموضوع قليلًا سنلاحظ أن النظام المالي العالمي أنهك من هيمنة الدولار على الاقتصاد، وحان الوقت لتشكيل نظام مالي جديد يكون أكثر استقلالية. فالتوجه الصريح هو محاربة هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي. اليوم يُحكم الاقتصاد كله بالدولار، والدليل ليس فقط توجه البنوك المركزية لتخزين الذهب وتنويع الاحتياطي، بل أيضًا عدم اكتراث الذهب بالبيانات التي تصدر مؤخرًا من الاقتصاد الأمريكي.
سباق الذهب العالمي: لماذا تتسابق الدول لتكديسه؟ وهل يهدد الذهب الاصطناعي قيمته؟
لكن الذهب سوق صغير إذا قورن بسوق سندات الخزانة الأمريكية الذي يشكّل أكبر وعاء استثماري للشركات والدول والبنوك المركزية. فإلى أي مدى يمكن لسوق الذهب أن يتحمل إذا أرادت الدول التحول من الدولار إليه؟
لكن الفكرة ليست العائد أو تحقيق الأرباح، بل قارن بحجم السوق. بالنهاية هو سباق سرعة. الدولة التي تستطيع تنويع احتياطياتها وتخزين أكبر كمية من الذهب تتقدم. اليوم دول عربية مثل الإمارات رفعت احتياطياتها بنسبة 25% رغم الاستقرار، وروسيا والصين والهند وباكستان وتركيا جميعها تتوجه لتنويع احتياطياتها. نعم، سوق السندات أكبر، لكن السباق للأسرع. وما نراه الآن سباق سرعة، وأكبر دليل أن الصين بدأت تُكشف عنها أوراق تشير إلى أن كميات الشراء أكبر بكثير من المعلن لتظل تحت مظلة المنظومة العالمية وكأن معدلات الشراء طبيعية.
الآن هناك خبرية ظهرت في الأسواق أن الصين تبتكر نوعًا من الذهب الاصطناعي. وهذا يذكرني بموضوع اللؤلؤ عندما ظهر اللؤلؤ الزراعي الذي قضى تقريبًا على قيمة اللؤلؤ الطبيعي، وكذلك الألماس الصناعي الذي قلل من قيمة الألماس الحقيقي.
لكن الوضع مختلف، وفي مثال الألماس، عندما ظهر الألماس الصناعي قلل بشكل أو بآخر من قيمة الألماس الحقيقي، حتى ولو بقي له قيمة. وهذه تعتبر ثورة مؤقتة في عالم الصناعة.
حقيقة الذهب الصناعي الصيني: هل يهدد الذهب الحقيقي؟ وتوقعات سعر الذهب حتى نهاية العام
ما هو الذهب الاصطناعي؟ الفكرة ليست جديدة، سواء اللؤلؤ الزراعي أو الألماس الصناعي أو حتى الذهب الصناعي. إذا عدنا للتاريخ، السبب في انتشار فكرة اللؤلؤ الزراعي كان شح اللؤلؤ الطبيعي، بينما الذهب ما زال موجودًا وقابلًا للاستخراج. ما يحدث الآن أن الناس أخذت الجزء الأول من المعلومة بسبب سهولة انتشار الأخبار، دون فهم التفاصيل كاملة.
الصين تقوم بتجارب منذ أكثر من 10 سنوات، واستطاعت منذ أشهر الإعلان عن إنتاج أول كيلو من الذهب الصناعي، وهو عبارة عن تشكيل مادة تستخدم فيها نفس شوائب الذهب ليشكلوا مادة لها نفس الخصائص. لكن ما لم يعرفه الناس هو أن هذا الذهب يُنتج بطاقة نووية، وحسب التصريحات، يحتاج أربع أو خمس سنوات ليُنظف من الإشعاعات النووية، فهو مواد مشعة وغير مستقرة نهائيًا.
والذي يدرس الكيمياء يعلم أن الذهب عنصر أساسي على الجدول الدوري، ولا يمكن إعادة تشكيله صناعيًا. حتى الألماس الصناعي الذي أحدث ثورة أثر على سعر الألماس الحقيقي، لكنه كان ترندًا مؤقتًا في الصناعة فقط. اليوم كبار المستثمرين والصناع يفهمون الموضوع، ولذلك يمكن الجزم أنه لن يؤثر على أسعار الذهب، ولن يكون هناك شيء اسمه ذهب صناعي في السوق. وحتى لو ظهر، لن يكون على أيامنا ولا أيام أبنائنا ولا أبناء أبنائنا.
في آخر السنة، كم تتوقع أن يكون سعر الذهب؟
توقعنا ارتفاع سعر الذهب بناء على المعطيات منذ ثلاثة أشهر تقريبًا، وكان عند 3600 وتوقعنا أن يصل إلى 4000. اليوم الأنظار تتجه إلى 4500، والسبب الرئيسي ليس التوترات فقط، رغم أنها تلعب دورًا رئيسيًا، بل البنوك المركزية. اليوم هناك ميزانيات دول ستصدر مع نهاية العام. الدول التي خزنت ذهبًا ورفعت رصيدها مستحيل أن تتنازل عن سعر الذهب، وحتى إن حدثت تصحيحات لا نتوقع أن تكون في الفترات القريبة. وأي تصحيح يحصل يعتبر فرصة شرائية.
التحليل الاسبوعي للذهب 24 -28 نوفمبر 2025
فنيا اسعار الذهب تتحرك ضمن نطاق عرض في الاطارات الزمنية الصغيرة بين الساعة والاربع ساعات ومن المتوقع ان تستمر هده الحركة العرضية لغاية صدور نتائج الاخبار الاقتصادية للاسبوع المقبل .
تفاصيل التحليل الاسبوعي للذهب في الفيديو اسفله.

إرسال تعليق